• Friday 18 September 2026
  • 2026/09/18 21:35:07
{اقتصادية: الفرات نيوز} أكد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، أن الاقتصاد العراقي يمتلك حالياً قدراً من المرونة في مواجهة تداعيات أزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن متانة الاحتياطيات الأجنبية للبلاد تشكل الدرع الرئيسي لاحتواء الضغوط على سعر الصرف والحفاظ على الاستقرار النقدي في المدى القصير، فيما يمتلك البنك المركزي هامشاً كافياً للمناورة في احتواء التقلبات ودرء الاضطرابات الآنية.

وأوضح صالح لوكالة {الفرات نيوز}، أن "مضيق هرمز الواقع في جنوب الخليج يمثّ ممراً حيوياً لنحو 11% من التجارة العالمية و20% من صادرات النفط الخام والغاز في العالم، مبيناً أن أكثر من 94% من الصادرات النفطية العراقية تمر عبر موانئ جنوب العراق ومنها عبر هذا المضيق، مما يجعل إغلاقه تحدياً قاسياً للاقتصاد العراقي القائم على الاعتماد شبه الكلي على هذا الممر".
وكشف صالح أن "إغلاق المضيق يعني انخفاض الصادرات النفطية من مستوى يزيد على 3.4 ملايين برميل يومياً إلى ما دون ربع مليون برميل، مع خسائر يومية تتراوح بين 200 و255 مليون دولار جراء توقف التدفق الطبيعي للنفط. وأضاف أنه حتى مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى مستويات قياسية قد تبلغ 150 دولارًا للبرميل، فإن الإيرادات الشهرية ستتراجع من نحو 7 مليارات دولار إلى ما يزيد قليلًا على المليار، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية سوى 25% إلى 30% من النفقات التشغيلية الشهرية".
وأشار صالح إلى "شح البدائل المتاحة لتصدير النفط العراقي في حال إغلاق المضيق، موضحًا أن البديل الوحيد المتاح هو خط أنابيب كركوك - جيهان التركي بطاقة استيعابية تتراوح بين 200 و210 آلاف برميل يوميًا قابلة للزيادة، فضلًا عن كمية ضئيلة لا تتجاوز 10 آلاف برميل يمكن تصديرها برًا إلى الأردن، مؤكدًا أن هذه الكميات مجتمعةً لا تمثّل سوى جزء يسير من الصادرات الطبيعية".
وحذّر صالح من أن "العلاقة بين إيرادات النفط واستقرار الدينار العراقي علاقة طردية ومباشرة، لافتًا إلى أن المصدر الرئيسي للدولار في العراق هو إيرادات النفط المودَعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وأن أي تعثّر أو انخفاض في هذه الإيرادات يعني تراجع تدفق الدولار إلى تمويل الاقتصاد الوطني، مما يرفع الطلب عليه ملاذًا آمنًا في ظل حالة عدم اليقين. وأكد أنه إن طالت الأزمة فسيُستنزف الاحتياطي الأجنبي دفاعًا عن الاستقرار الكلي، مما قد يُفضي إلى اللجوء إلى إجراءات تقشفية مرهونة بمدى استمرار الحرب في الخليج".
وتطرّق المستشار الاقتصادي إلى "تداعيات أخرى تمتد لتطال جوانب الاقتصاد الكلي، أبرزها التضخم المستورد، إذ يستورد العراق معظم احتياجاته من الغذاء والدواء والمواد الأساسية، مشيرًا إلى أن تكاليف الشحن والتأمين قفزت بنسبة تصل إلى 50%، مما سينعكس مباشرةً على أسعار السلع بمرور الوقت. وحذّر أيضًا من الأضرار الفنية الناجمة عن إغلاق الحقول النفطية، موضحًا أن التوقف المفاجئ والمطوّل قد يُلحق أضرارًا دائمة بالمكامن النفطية، تستلزم وقتًا وضخ استثمارات كبيرة لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة حتى بعد إعادة فتح المضيق".
وخلص صالح إلى أن "الحل الجذري يكمن في الإسراع بتنويع منافذ التصدير النفطي وإحياء خطوط الأنابيب المتوقفة، محذرًا من أنه في غياب هذه البدائل سيظل الاقتصاد الوطني رهينةً للأزمات الإقليمية المتكررة، ومؤكدًا أن قدرة الاقتصاد على تجاوز الأزمة على المدى القصير ستبقى مرتبطة أساسًا بحجم الاحتياطي النقدي الأجنبي المتاح".

رغيد

اخبار ذات الصلة