وأضاف صالح لوكالة {الفرات نيوز} أن:"التقدم في هذا المجال لا يزال يواجه عقبات هيكلية ومؤسساتية، رغم كونه من أبجديات تنفيذ المنهاج الحكومي الذي صادق عليه مجلس النواب في أكتوبر 2022، حيث أخذ التنويع الاقتصادي في مجالات الطاقة والصناعة والسياحة والخدمات الرقمية والزراعة حيز الاهتمام في عمل السلطة التنفيذية ومشاريع القوانين المعتمدة.
وأشار إلى أن الإطار الاستراتيجي والرغبة السياسية للحكومة جرى تصميمها من خلال خريطة الطريق عند إطلاق خطة التنمية الوطنية (2024–2028)، ووفقاً لبيانات رؤية العراق 2050 التي تُشير جميعها إلى أهداف استراتيجية لتنويع الاقتصاد وبناء قطاعات غير نفطية عالية التماسك في (الزراعة والطاقة المتجددة والبنى التحتية والصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي). وبيّن أن توافر هذه الخطط مهم ولكنه ليس كافياً دون تنفيذ محكم ومستمر وعابر للدورات الانتخابية.
وأوضح أن "هدف الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص قد بات "المصدة الاستراتيجية الأولى" التي تقي البلاد من اعتمادها على المورد الواحد، لافتاً إلى أن سياسة التنويع انطلقت بقوة من القطاع النفطي الأحادي نفسه عن طريق تصنيع النفط الخام وتحويله إلى مشتقات ومنتجات، باتجاه إحلال استيرادات المشتقات النفطية والاكتفاء بالمنتج الوطني بعد تشغيل مصافٍ عملاقة، والتوجه المستقبلي نحو تصدير المنتجات النفطية ذات القيمة المضافة العالية، وهي خطوة أولى ستوفر ما بين 3% إلى 5% مساحة مباشرة وفورية في تنويع الناتج المحلي الإجمالي بدفعة واحدة، ويسري هذا المسار في قطاع الخدمات الرقمية والزراعة والسياحة وغيرها بالتعاون مع القطاع الخاص".
وحدد صالح المسار القائم نحو احتواء العجز المالي والحقيقي في الاقتصاد الكلي، بـ: أولاً: إعطاء أولوية للاستثمار في البنية التحتية المنتجة فوراً، خاصة قطاع توليد الطاقة الكهربائية (المشاريع الشمسية والاستثمار بالغاز)، وإحداث نقلات نوعية في إدارة المياه والنقل، والسير في مشاريع البنى اللوجستية التي تربط القطاعات الزراعية والصناعية بالأسواق الإقليمية، كونها تولّد تشغيلاً مستداماً وتخفض تكلفة الأعمال، وتمثل مشاريع الطاقة الشمسية الحديثة مثالاً عملياً لخفض الإنفاق وتقوية النمو الاقتصادي المستدام".
وأضاف "كذلك يجري العمل على إصلاحات شركات القطاع العام والمؤسسات الحكومية من خلال زيادة الكفاءة عبر إعادة هيكلة شركات الطاقة والموانئ والسكك وتحسين آليات الحوكمة وإشراك القطاع الخاص الكفؤ والمنتج فيما يسمى شراكات (PPP)".
وشدد "أيضاً، تعزيز الإيرادات غير النفطية عن طريق توسيع القاعدة الضريبية العادلة، بتبني سياسة ضريبية منتجة تقوم على تحسين تحصيل الضرائب والرسوم الكمركية، وتنسيق سياسات ضريبية عادلة دون الإضرار بالحافز على الاستثمار والإنتاج، وتحسين قواعد الملكية والأراضي لجذب استثمار صناعي وزراعي في إطار الخطط الوطنية للتنمية".
وتابع صالح "تبقى الحوكمة والاستثمار الرقمي في الإدارة الكلية الناجحة من الأصول المهمة في تسريع التنويع الاقتصادي، ولاسيما اعتماد آليات تقييم ومحاسبة المشاريع العامة باعتماد ما يسمى بوابة تقييم المشاريع (CPMS) لتقييم الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية قبل بدء التمويل، ومؤشرات أداء ربط الصرف بتحقيق نتائج ملموسة ضمن فكر ممنهج طويل الأجل للسير في تنفيذ مبادئ موازنات البرامج والأداء التي يجب أن تتوسع وتُعتمد تدريجياً بالتعاون بين الأجهزة التخطيطية والمالية والرقابية لبلوغ أهداف التنمية المستدامة والتعزيز المالي للبلاد".
رغيد