• Sunday 20 September 2026
  • 2026/09/20 16:59:43
{اقتصادية: الفرات نيوز} أثار ملف الدين الداخلي المتداول في الإعلام تساؤلات حول ما إذا كان يشكل خطراً حقيقياً على الاقتصاد الوطني، وهو ما فصّله الخبير الاقتصادي منار العبيدي في تحليل معمق تناول الأسباب الكامنة وراء هذا القلق.

وذكر العبيدي في بيان تلقت {الفرات نيوز} نسخة منه أن خطورة الدين الداخلي لا تكمن في قيمته المطلقة، بل في نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، موضحاً أن الناتج المحلي للعراق يبلغ نحو 230 تريليون دينار، ما يجعل نسبة الدين الداخلي إلى الناتج في حدود 39%، وهي نسبة أدنى من النسبة الحرجة التي تحددها العديد من الدول عند 50%.

وأشار إلى أن القلق يأتي من تركيبة الناتج المحلي الذي يعتمد أكثر من 65% منه على القطاع النفطي، محذراً من أنه في حال انخفاض أسعار النفط، سينكمش الناتج الكلي، ما يرفع نسبة الدين إلى الناتج حتى لو بقي حجم الدين ثابتاً، وهذا ما يفاقم مستوى الخطورة.

وذكر العبيدي أن أحد أبرز التحديات هو ارتفاع الفائدة على أدوات الدين الداخلي، مبيناً أن السندات الأخيرة طرحت بفائدة سنوية تقارب 10%، وهي نسبة مرتفعة من شأنها أن ترهق الموازنة العامة بنفقات إضافية، خصوصاً في حال تراجع الإيرادات النفطية، وقد تجد الحكومة نفسها أمام عبء تمويلي يصعب الاستمرار في تحمّله.

كما أوضح أن السندات الحكومية تمثل أداة من أدوات السياسة الانكماشية، مشيراً إلى أنه عندما تلجأ الدولة إلى الاقتراض من المصارف بفوائد مرتفعة، تقل شهية هذه المصارف على تمويل المشاريع الإنتاجية، ما يؤدي إلى تأثر القطاع الخاص سلباً نتيجة انكماش فرص التمويل، وبالتالي يحد من قدرته على المساهمة في النمو الاقتصادي.

ولفت إلى أن الديون الداخلية لا تعد مشكلة بحد ذاتها إذا تم توجيهها نحو مشاريع استراتيجية وخدمية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل، لكن عندما تستخدم لتغطية العجز التشغيلي فقط، فإنها تتحول إلى عبء يعيق قدرة الدولة على زيادة إنفاقها الاستثماري، ما يضعف نمو القطاعات غير النفطية التي يحتاجها الاقتصاد لتحقيق التنويع.

وبين العبيدي أن الديون الحكومية ارتفعت بنسبة 116% خلال سنة لتصل إلى 13% من إجمالي موجودات الجهاز المصرفي بعد أن كانت لا تتجاوز 6% في 2024، موضحاً أن هذا التوسع السريع يخلق مخاطر على سلامة واستدامة الجهاز المصرفي، إذ يزيد من انكشافه على المخاطر السيادية ويحد من مرونته في تمويل الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالإشارة إلى أن القلق من الدين الداخلي لا يرتبط بحجمه فقط، بل بطبيعة استخدامه وبنيته وكلفته وتأثيره في مجمل البيئة الاقتصادية، داعياً إلى إدارة الدين الداخلي برؤية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار هذه العوامل مجتمعة قبل الإقدام على أي توسّع جديد فيه.

اخبار ذات الصلة