وأوضح صالح في حديثه لوكالة {الفرات نيوز} أن "لا توجد علاقة مباشرة بين احتساب الرقم القياسي للأسعار وقياس تطور مستوى المعيشة—كما تعتمده المؤسسات الإحصائية في حساب مؤشرات التضخم السنوي أو الشهري—وبين تطورات عرض وطلب الذهب"، مبيناً أن "ذلك يعود إلى أن الذهب والمعادن النفيسة لا تدخل ضمن مكونات السلة المعتمدة لقياس الأسعار، لكونها تُصنَّف كأصول ادخارية أو استثمارية أكثر من كونها سلعًا استهلاكية يومية، وبالتالي تُستبعد عادةً من حسابات مؤشر الأسعار".
وأضاف أن "هذا الفصل المحاسبي لا يعني غياب العلاقة الاقتصادية، إذ إن تدفق الذهب إلى الاقتصاد المحلي يعكس في جانب منه سلوكًا تحوطيًا لدى حائزي الفوائض المالية، الذين يلجؤون إليه كملاذ آمن لتجنب آثار التقلبات التضخمية، ولا سيما تلك التي تؤثر على القوة الشرائية للنقود السائلة"، مشيراً إلى أن "الطلب على الذهب يتأثر بالمستوى العام للأسعار، ليس بشكل مباشر، بل من خلال التوقعات بالتضخم وعدم اليقين الاقتصادي".
وأشار إلى أنه "يمكن اعتبار ارتفاع الطلب على الذهب نتيجةً جزئية للتقلبات السعرية ودوافع التحوط، دون أن يكون العامل الوحيد المحدد له، إذ تتداخل معه أيضًا عوامل أخرى، مثل مستويات أسعار الفائدة الحقيقية، وتوقعات الأسواق، فضلاً عن العوامل الاجتماعية والثقافية".
وتابع أن "الذهب يكتسب في مجتمعاتنا بُعدًا يتجاوز كونه أداة مالية، إذ يُعد جزءًا من سلوك اجتماعي متوارث في تنويع الثروة والادخار والمباهاة، وهي ممارسات ممتدة منذ قرون، ولا ترتبط بالضرورة باعتبارات التحوط من تقلبات العملة فقط".
وبيّن أن "البنوك المركزية تلجأ كذلك إلى الاحتفاظ بجزء من احتياطياتها بالذهب ضمن حدود معيارية، ليس فقط كأداة تحوط ضد التضخم، بل أيضًا لتنويع الأصول وتعزيز الاستقرار النقدي وتقليل التعرض لمخاطر العملات الأجنبية".
وخَلُص إلى أن "العلاقة بين التضخم والذهب هي علاقة غير مباشرة ومتداخلة، تحكمها عوامل سلوكية ومالية ومؤسسية، ما يجعل من الصعب فصلها في إطار سببي أحادي، رغم إمكانية تحليلها عبر قنوات متعددة ومتكاملة".
من.. رغيد